موعِد مع الـ ماضِـي
المكان يعج بالضوضاء ، صراخ ، ضحك ، قهقهة ،احاديث مرتفعه من كل الاتجاهات ، العديد الفتيات تناثرن هنا و هناك ، على المقاعد و الدرج و اسفل الشجر ، في كل مكان…، لا زال يسود المكان جو الدراسة ، ملامح الفتيات تدل على الشقاوة و نظرات عيونهن تدفعك للقلق أما هي فوقفت متسمرة القدمين ..ذاهلة ..!!!
هكذا حدثتها افكارها ..أيعقل ان تحملها قدميها بعد عشر سنوات الى نفس المدرسة التي
ارضعتها اجمل الذكريات و اكسبتها اروع الصديقات ..لا زالت تلهث لهول الصدمة …و لا زالت تحدّق
بلا حراك فهي فعلا صدمة ليست بالسهلة …!!!
اخذت نفسا عميقا و اغمضت عينيها الا ان الذكرى اشتعلت في صدرها ، فاشتعلت ذاكرتها من
جديد ، عملت جاهدة على مقاومة فيض الذكريات الذي بدا من جديد يغزو عقلها الا انها فشلت ..
بدأت الاسماء تعج في ذاكرتها ..مي فداء امل تهاني و تهاني الاخرى ازهار الجميلة شيرين
المشاكسة الهام الطيبة امامة المتفوقة …ميساء الرشيقة و العديد منهن ..زفرت مرة اخرى و
تذكرت آخر اخبار سمعتها عنهن
مي تزوجت بعد قصة حب فاشلة استمرت ثلاث سنوات ،، فداء تخرجت من كلية الرياضيات ، امل
تزوجت و رزقت بمولود ، تهاني ايضا تزوجت و لم تكمل دراستها ، اما تهاني الاخرى فهي تعمل
الان ،أزهار تزوجت منذ انهت دراستها الاعدادية و كان هذا كله عكس التوقعات ،، شيرين لا زالت
تقبع معها في كل حركاتها و لا زالتا على تواصل الا ان روحها الان تملأ المكان ، الهام لم تعد
تسمع عنها شيء ، امامة توفيت و تركت صدمة شديدة في نفسها لا زال اثرها باق ٍحتى الان ،
ميساء تزوجت بعد الثانوية و لا زالتا على اتصال ،
اما هي فواقفة هنا تغرق في بحر من الذكرى الاليمة الجميلة ..عضت على شفتها السفلى بألم
و قالت .. لم علينا ان نكبر لنفترق ؟! لم تكن المرة الاولى التى تتمرد فيها على الزمن …
عادت ببصرها الى الواقع مرة اخرى ، عيون الفتيات تتابعها و تغمزها ، تبسمت رغما عنها ، كانت
مثلهن تماما ، في نظراتهن في غمزاتهن و ضحكاتهن
تنفست هواء ملأه عبق الماضي القريب البعيد …و ادركت ان تلك المراهقة الطلقة لا زالت تحيا
بداخلها بعنفوانها ، بتمردها ، بغرورها ..إلا انها اليوم اختبأت خلف العيون المتوارية بنظارة سوداء …
لا زال مدخل المدرسة كما هو ، كل شي كما هو الا ان شجرة الياسمين لم تعد في مكانها ، و
شجرة الورد الغزاوي الاحمر كبرت حتى غطت مدخل المدرسة … تبييض الجدران لم يغير بنيانها
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ